الشيخ حسن المصطفوي
65
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الأرض وبه قوام الحياة - و . * ( مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * ، والَّا جفّت الأنهار ويبست الأشجار وماتت الأرض والمزارع وهلكت الحرث والنسل ، وانتقصت مياه البحار آنا فآنا . وإذا أريد من السماء معناها العامّ : فتشمل الفيوضات الربّانيّة و - التوجّهات الرحمانيّة والإجابات الإكراميّة ، في نتيجة التوسّلات والتّوجّهات من العبيد ، والأدعيّة والمناجاة والتضرّعات ، فيرجع آثار روحانيتهم وينعكس أشعّة أنوارهم الروحانيّة إليهم ، وبها تدوم حياتهم المعنويّة وتثبت ارتباطتهم الروحيّة . وبهذا يظهر لطف التعبير بالمادّة في الآية الكريمة ، ولطف تقدّم رجع السماء على صدع الأرض ، فانّ الرجع في السماء في المرتبة الأولى ومتقدّم على حصول الانشقاق في الأرض كما تبيّن . * ( وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى ا للهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ) * - 2 / 210 - هذه الجملة تذكر في ستّة مواضع . * ( وَلِلَّه ِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * - 11 / 123 - سبق في الأمر أنّ الأصل الواحد فيه هو التكليف والطلب مع الاستعلاء ، ويطلق بعد على كلّ ما يكون مطلوبا وموردا للطلب ولو تقديرا ، فكما أنّ الطلب من اللَّه تعالى ، والمطلوبيّة انّما تتحقّق بتوجّه الطلب اليه وكونه مطلوبا عنده : فكذلك ارجاعه . والحاصل أنّ كلّ ما هو مطلوب تكوينا ، موضوعا أو محمولا : فينتهى إلى مشيّة اللَّه وتقديره ، ويُرجَع إلى حكومته وسلطانه ، فرجوعه اليه كما أنّ بدأه منه - كما قال تعالى - . * ( أَلا إِلَى ا للهِ تَصِيرُ الأُمُورُ ) * ، * ( وَإِلَى ا للهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ ) * ، * ( وَلِلَّه ِ عاقِبَةُ الأُمُورِ ) * ، * ( قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّه ُ لِلَّه ِ ) * ، * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه ِ ) * .